الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

282

الأخبار الدخيلة

لم يكن ذهابه لاضطرار بل لاختيار فلا يأتي في فريضته تفصيل القطع بين قبل أربعة أشواط وبعدها . ومن التّحريف لعدم الدّقّة في النقل : عقد الوسائل في 38 من أبواب مقدّمات طوافه بابا لاستحباب البكاء في الكعبة وحولها من خشية اللّه ، ونقل شاهدا لبابه عمّا رواه علل الشرايع في 137 من أبواب جزئه الثّاني ، باب العلّة الّتي من أجلها سمّيت مكّة بكّة ، خبرا « عن العرزميّ ، عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّما سمّيت مكّة بكّة لأنّ النّاس يتباكّون فيها » ثمّ خبرا « عن عبد اللّه بن سنان ، عنه عليه السّلام : سألته لم سمّيت الكعبة بكّة ؟ قال : لبكاء النّاس حولها وفيها » . وهو منه غريب فبكّة من « بكك » والبكاء من « بكى » والخبر الأوّل « يتباكّون » فيه بالتشديد تفاعل من « بكّ » لا بالتخفيف حتّى يكون تفاعلا من « بكى » والبكّ الازدحام والاختلاط . والخبر الثّاني « لبكاء النّاس » فيه مصحّف « لبكّ النّاس » . ولم لم يراجع باقي الأخبار في ذاك الباب من العلل ومنها خبر « الفضيل عن الباقر عليه السّلام إنّما سمّيت مكّة بكّة لأنّه يبتكّ بها الرّجال والنّساء والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وشمالك لا بأس بذلك إنّما يكره « ذلك » في سائر البلدان » . فهل ينقل العلل تارة لبابه خبرا أنّ العلّة بكاء النّاس فيها ، وأخرى أنّ العلّة الازدحام واختلاط النّاس فيها . نبّهت عليه لئّلا يتوهّم متوهّم ورود اختلاط في أخبارنا . وأمّا ما في العلل في 136 من أبوابه « عن محمّد بن سنان أنّ الرّضا عليه السّلام كتب إليه في ما كتب من جواب مسائله سمّيت مكّة مكّة لأنّ النّاس كانوا يمكّون فيها ، وكان يقال لمن قصدها « قدمكّا » وذلك قول اللّه عزّ وجلّ « وما كان صلاتهم عند البيت إلّا مكاء وتصدية » فالمكاء التصفير ، والتّصدية